محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لله من ثمراتهم وما لهم نصيبًا ، وللشيطان والأوثان نصيبًا . فإن سقط من ثمرة ما جَعَلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله التقَطُوه وحفظُوه وردُّوه إلى نصيب الشيطان ، وإن انفجر من سِقْي ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه ، ( 1 ) وإن انفجر من سِقْي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدُّوه . فهذا ما جعلوا من الحروث وسِقْي الماء . وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ) ، [ سورة المائدة : 103 ] . 13901 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم ) ، الآية ، وذلك أن أعداءَ الله كانوا إذا احترثُوا حرثًا ، أو كانت لهم ثمرة ، جعلوا لله منها جزءًا وللوَثَن جزءًا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه . فإن سقط منه شيء فيما سُمِّي لله ردُّوه إلى ما جعلوا للوثن . وإن سبقهم الماء إلى الذي جعلوه للوثن ، فسقى شيئًا جعلوه لله . جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شيء من الحرث والثمرة التي جعلوا لله . فاختلط بالذي جعلوا للوثن ، قالوا : " هذا فقير " ! ولم يردوه إلى ما جعلوا لله . وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سُمِّي للوثن ، تركوه للوثن . وكانوا يحرِّمون من أنعامهم البَحيرة والسائبة والوصيلةَ والحام ، فيجعلونه للأوثان ، ويزعمون أنهم يحرّمونه لله . فقال الله في ذلك : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) ، الآية . 13902 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ) ، قال : يسمون لله جزءًا من الحرث ، ولشركائهم وأوثانهم

--> ( 1 ) ( ( السقي ) ) ( بكسر السين وسكون القاف ) : والشرب ( بكسر فسكون ) ، وهو مورد الماء كالجدول ، يسقى به الزرع .